نعيش هذه الفترة في مشهد جديد تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال إصدار أو صناعة فيديوهات (منتجة بالذكاء الاصطناعي) تشبه بشكل كبير الحقيقة.
وتمر علينا هذه الفيديوهات بشكل يومي على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وأصبحنا نعيش ما بين محاولة الكشف ما إذا كان هذا الفيديو حقيقي أم منتج بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أن بعض الشركات مثل (Open AI) طورت تطبيقات مثل (Sora 2) التي تصنع فيديو مصمم للانتشار الواسع وليس فقط كمحاكاة أو تقنية تجريبية وهذا بكل تأكيد يرفع وتيرة التحدي.
والكثير يفشل في كشف نوعية الفيديو ما اذا كان حقيقي أو منتج بالذكاء الاصطناعي.
وهناك بعض الإجراءات أو التكنيك -مازال ينفع بعض الشئ – والذي يساعد في الكشف عن الفيديو المنتج بالذكاء الاصطناعي:
– التركيز في وجه الشخص الموجود بالفيديو وحركات ردة الفعل وهل هي منطقية أو لا.
– الاستماع إلى أصوات الخلفية هل هي منطقية أم تبدو زائفة.
– التركيز على التفاصيل مثل (اليدين) أو (الأرجل) للشخص الموجود بالفيديو.
– التركيز في العناصر الموجودة في الفيديو وأنها لا تتداخل مع بعض.
– التركيز في بعض التفاصيل مثلا العناصر التي يمسكها الأشخاص في الفيديو لأنه غالبا ما يقوم الذكاء الاصطناعي بتشويه تلك العناصر بسبب أن نماذج الذكاء الاصطناعي تركز على الوجوه والأجساد وتتعامل بدقة أقل مع العناصر الثانوية.
الفترة القادمة مليئة بالمفاجآت، والتطور الحاصل في الفيديوهات المنتجة بالذكاء الاصطناعي كبيرة وسريعة وربما سنصل إلى مرحلة لاتنفع معها التكنيكات الموضحة بالأعلى، فقبل أشهر بسيطة كان من السهل كشف الفيديو المنتج بالذكاء الاصطناعي ولكن الآن أصبح الموضوع صعب ويحتاج إلى فحص عن أشياء محددة في الفيديو لكشف ما إذا كان فيديو منتج بالذكاء الاصطناعي أو حقيقي.
وشركات الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن صناعة مثل هذا المحتوى أصبح واقع لابد منه، وجعلوا الأمر سهل لدرجة أي شخص يمكنه صناعة أي فيديو بالذكاء الاصطناعي.
باعتقادي وحسب قراءة المشهد الحالي سيكون هناك انتشار سريع لأدوات توليد فيديو وصوت بالذكاء الاصطناعي والتي يصعب كشفها بسهولة، وأصبح هناك سوق جديد لمثل هذه الأدوات، إضافة إلى التطور الكبير في الناتج النهائي (فيديو، صورة أو صوت .. وغيرها).
وربما يكون هناك أيضا دمج أكبر بين المحتوى الواقعي والمنتج بالذكاء الاصطناعي مما يجعل الأمر وكأنه أقرب للحقيقة.
هذا التطور السريع بتحدياته و ايجابياته يصنع لنا مسارات جديدة، مثل ما كان يقال سابقًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوقف بعض الوظائف ولكن سيولد وظائف جديدة أو حتى سوق جديد. ولذلك هذا التحدي الخاص بالمحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي صنع لنا مسارات جديدة (تقنية) وأخرى (تنظيمية):
المسار التقني: تطوير أدوات تساعد في الكشف عن المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي وحاليا هناك عدة أدوات يمكن استخدامها للكشف عن الفيديوهات المنتجة بالذكاء الاصطناعي، مثل:
منصة متخصصة في كشف المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي سواء كان فيديو أو صوت.
منصة توفر واجهة (API) لمساعدة المطورين أو المبرمجين في دمج قدرات الكشف ضمن أنظمتهم عن المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي سواء كان فيديو أو صوت أو صورة أو نص.
أداة للتحقق من الفيديو أو النص وهل تم انتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي من (Google) أو لا، ويهدف إلى تعزيز الشفافية والثقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
المسار التنظيمي: الحاجة إلى حوكمة وسياسات ذات علاقة:
الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية، يفترض أن تكون “جاهزية التحقق من المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي” أحد معايير الحوكمة الرقمية، مثل (أمن المعلومات) الذي أصبح معيار واضح ومنفصل.
إعداد سياسات وتشريعات تلزم وصف أو تمييز المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي (مثل علامة مائية أو نصوص تحذيرية).
وأخيرًا:
مجال كشف المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي مازال يسابق الزمن مع تطور تقنيات التوليد نفسها، لذلك لا توجد أداة واحدة دقيقة بنسبة 100٪. بالإضافة أن نماذج الكشف تحتاج إلى تحديثات مستمرة لمواكبة التقنيات الجديدة.
